العلامة الحلي
535
مناهج اليقين في أصول الدين
الصَّالِحاتِ « 1 » . وثالثها : أن الإيمان من صفات القلوب لقوله تعالى : يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 2 » ، وقوله : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 3 » ، وقوله : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 4 » . مسألة : صاحب الكبيرة مؤمن « 5 » لما بينا من أن الإيمان هو التصديق القلبي بما علم بالضرورة مجيء الرسول به . ذهبت المعتزلة إلى أنه لا كافر ولا مؤمن ، بل هو منزلة بين المنزلتين . وذهب الحسن البصري إلى أنه منافق ، وذهبت الزيدية إلى أنه كافر نعمة . وذهبت الخوارج إلى أنه كافر ، وذهبت الأزارقة من الخوارج إلى أنه مشرك ، وذهبت المرجئة وأصحاب الأشعري وأصحاب الحديث وكافة أصحابنا إلى ما ذهبنا نحن إليه . واحتجت المعتزلة بأن الفاسق ليس بمؤمن ، لأنه ليس بفاعل للطاعات ولا تارك للمعاصي ولا بكافر لأنه يقام عليه الحدود ولأنه يدفن في مقابر المسلمين
--> ( 1 ) طه : 75 . ( 2 ) الانعام : 125 . ( 3 ) النحل : 106 . ( 4 ) المجادلة : 22 . ( 5 ) هذه المسألة هي منشأ ظهور المعتزلة حينما خالف وأصل بن عطاء لأستاذه الحسن البصري واعتزل عنه ، وذلك عقيب البحث في أن مرتكب الكبيرة من المسلمين هل يسمى مؤمنا أم كافرا ؟ فقام وأصل واعتزل عن الحسن البصري وقال : ان مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر بل له منزلة بين المنزلتين . وكان هذا بدء ظهور المعتزلة وعلة تسميتهم بهذا الاسم كما قيل ، انظر : المقريزي ، الخطط ج 2 ص 345 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان ج 5 ص 60 ، وانظر عن اختلاف الأقوال في المسألة إلى : الفاضل المقداد ، ارشاد الطالبين ص 442 ، والإيجي ، المواقف ص 389 .